الأحد، 12 يوليو 2015

الحلقة (3) حال العالم قبل الإسلام


قد يبدر إلى أذهان الناس سؤال حينما يشاهدون هذا العنوان وهو ما الحكمة من معرفة أحوال العالم قبل الإسلام؟ أليس ما يهمنا فى دراسة السيرة هو معرفة حياة النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم؟
والإجابة على ذلك السؤال هى أننا لن ندرك قيمة النور إلا إذا عرفنا الظلام، وفي هذا المجال تكفينا الإشارة إلى حديث رسول الله الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي ، والذي يوضح حال الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ" فقد وصل حال الناس إلى درجة من الانحطاط جلبت عليهم مقت الله، والمقت هو شدة الكراهية.
واستخدام الرسول  للتعبير بكلمة (بقايا) يوحي بالأثرية، أي كأنهم آثار من عهود سحيقة لا قيمة لها في واقع الناس، ومن جانب آخر فإنّ هذه البقايا لم تشكل مجتمعات كاملة، بل كانت أفرادًا معدودين: رجلاً في مدينة ما، وآخر في مدينة ثانية تبعد عن الأولى مئات الأميال، وهكذا.
وحتى ندرك أيضاً حجم الجهد البشرى الذى بذله النبى صلى الله عليه وسلم ليتغير هذا الواقع وكم المعاناة التى لاقاها صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأطهار فى هذا الطريق.
وحتى لا ييأس الدعاة والمصلحون وهم يطالعون حال الأمة وحالة الناس من حولهم وإصرار بعضهم على البعد عن منهج الله سبحانه وتعالى أو محاربة دعوة الخير, وحتى لا يستطيل الدعاة والمصلحون الطريق أو يسكثرون التضحيات فها هو العالم قبل الإسلام وها هو بعد نزول الوحى على محمد صلى الله عليه وسلم.
#‏السيرة_النبوية‬
ا/محمد السمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق