الأحد، 26 يوليو 2015

الحلقة (11) أحوال اوربا قبل الاسلام:




يذكر المؤرخ الفرنسي (رينو) حال أوربا قبل الإسلام، فيقول: طفحت أوربا في ذلك الزمان بالعيوب والآثام، وهربت من النظافة والعناية بالإنسان والمكان، وزخرت بالجهل والفوضى والتأخر، وشيوع الظلم والاضطهاد، وفشت فيها الأمية.
فقد عَمَّ الجهل حتى صار مَدعاةً للفخار فكان الأمراء يفتخرون بأنهم لا يستطيعون القراءة (قارن هذا بدين كانت أولى كلماته: اقرأ)، ويكمل (رينو) عن أوربا أنها كانت مسرحًا للحروب والأعمال الوحشية.
ويقول (جوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب):
لم يبد في أوربا بعض الميل إلى العلم إلا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر من الميلاد (يعني القرنين الرابع والخامس الهجريين)، وذلك حين ظهر فيهم أناس أرادوا أن يرفعوا أكفان الجهل، فولوا وجوههم شطر المسلمين الذين كانوا أئمة وحدهم.
ويصف مؤرخ أندلسي اسمه (صاعد) (توفي في القرن الخامس الهجري عام 462هـ في طليطلة) ألف كتاب (طبقات الأمم) يذكر فيه أحوال البلاد في زمانه، فيصف فيه حال البلاد الشمالية في أوربا (أي إسكندنافيا): الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا، قال: هم أشبه بالبهائم منهم بالناس، وقد يكون ذلك من إفراط بُعد الشمس عن رءوسهم، فصارت لذلك أمزجتهم باردة، وأخلاقهم فجة رديئة، وقد انسدلت شعورهم على وجوههم، وعدموا دقة الأفهام، وغلب عليهم الجهل والبلادة وفشت فيهم الغباوة.
وهذا هو الرَّحَّالةُّ الأندلسي (إبراهيم الطرطوشي) يصف أهل (جليقية) في شمال إسبانيا بأنهم أهل غدر ودناءة أخلاق، لا يتنظفون ولا يغتسلون في العام إلا مرةً أو مرتين بالماء البارد، ولا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تنقطع عليهم، ويزعمون أن الوسخ الذي يعلوهم من عرقهم تصحُّ به أبدانهم (ولست أدري كيف كانوا يتحملون رائحة أنفسهم ومن حولهم) وثيابهم أضيق الثياب، هي فرجة مُفَتَّحةُ، يبدو منها أكثر أبدانهم.
قارن بين هذا وبين دين يأمر بالوضوء خمس مرات في اليوم، وبالاغتسال من الجِنَابة، ويوم الجمعة، وفي الأعياد، ويأمر باجتناب صلاة الجماعة، وهي من أشرف العبادات إذا كنت آكلاً لبصلٍ أو ثومٍ.
ويصف البكري صاحب المسالك والممالك (توفي عام 487هـ) حال الروس، فيقول: "فيها منطقة تسمى أوثان لهم ملك (منطقة كبيرة) لا أحد يعلم عن حالها من الداخل شيئًا؛ لأن كل من وطئ أرضهم من الغرباء قتل".
قارن هذا مع دين الإسلام الذي جاء في هذه الفترة يقول للمؤمنين: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6].
ويخبرنا أيضًا عن بعض أصناف الصقالبة سكان المناطق الشمالية في أوربا، فيقول: لهم أفعال مثل أفعال الهند، فيحرقون الميت عند موته، وتأتي نساء الميت يقطعن أيديهن ووجوههن بالسكاكين، وبعض النساء المحبات لأزواجهن يشنقن أنفسهن على الملأ، ثم تُحرق الجثة بعد الموت، وتوضع مع الميت.
ويروي ابن فضلان الرَّحَّالة المسلم في القرن الرابع الهجري ما شاهده بنفسه من موت أحد السادة في أوربا، فجاءوا بجاريته لتموت معه، فشربت الخمر ورقصت، وقامت بطقوس معينة، ثم قيدوها بالحبال من رقبتها، ثم أقبلت امرأة عجوز يسمونها: ملك الموت، وبيدها خنجر كبير، ثم أخذت تطعنها في صدرها بين الضلوع في أكثر من موضع، والرجال يخنقونها بالحبل حتى ماتت، ثم أحرقوها، ووضعوها مع سيدها الميت، وهم بهذا يظنون أنهم يوفون السيد حقه من التكريم.
قارن هذا مع ما جاء به الإسلام عن الرقيق، حتى تعرف دينك: جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة  أنّ الرسول  قال: "مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهَ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يَعْتِقَهُ".

وسواءٌ كان هذا الأمر بالعتق على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، فهذه هي نظرة الإسلام السامية لمعاملة الرقيق، وحتى في الحديث عنهم يراعي الإسلام مشاعرهم، جاء في صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي".
‫#‏السيرة_النبوية‬
بقلم:ا/محمد السمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق